يزيد بن محمد الأزدي

315

تاريخ الموصل

على بوجه كأنه ورقة مصحف فقال : « والله ما رقى منبركم هذا أحق من أمير المؤمنين على ابن أبي طالب عليه السلام وأمير المؤمنين هذا ، فليطمئن مطمئنكم ، وليهمدن هامدكم » . وأخبرني الحسين عن محمد عمن أخبره قال : خطب أبو العباس على المنبر فأرتج عليه فقال : « نحن أمراء الكلام منا تفرعت فروعه ، وعلينا تهدلت غصونه ، ألا وإنا لا نتكلم هذرا ولا نسكت حصرا ، بل نتكلم مؤيدين ، ونسكت معتبرين » ثم نزل ، فقال أخوه أبو جعفر : « لو يخطب بمثل ما اعتذر لكان من أخطب الناس » . وبعث أبو العباس عماله على الأعمال ، فبعث أبا اليقظان عثمان بن عروة بن محمد بن عمار بن ياسر إلى الأهواز ، وبعث السيد الحميري الشاعر إلى سليمان بن حبيب المهلبي بعهده على فارس فدخل عليه وهو يقول : أتيناك يا خير أهل العراق * بخير كتاب من القائم أتيناك من عند خير الأنام * أبوه ابن عم أبى القاسم أتيناك بالعهد تسعى به * على من يليك من العالم يوليك فيه جسيم الأمور * فأنت نجيب بني هاشم من المصطفين العظام الكرام * على من يشا من بني آدم وأنفذ أبا جعفر أخاه إلى الحسن بن قحطبة وهو بواسط بإزاء ابن هبيرة ، وكتب إليه : « أن العسكر عسكرك والقواد قوادك ، وإنما أنفذت أخي مواسيا لك بنفسه » . فلما وافى أبو جعفر تحول له عن مضربه ، وترك ما كان فيه من الآلات والمطابخ ، فصالحا ابن هبيرة وانصرفا بالأموال « 1 » .

--> ( 1 ) لما انهزم يزيد بن عمر بن هبيرة بواسط وتحصن بها ، وكل بالأثقال قوما ، فذهبوا بها فقال له حوثرة : أين تذهب وقد قتل صاحبهم ؟ يعنى : قحطبة ، امض إلى الكوفة ومعك جند كثير فقاتلهم حتى تقتل أو تظفر ، قال : بل نأتى واسطا فننظر ، قال : ما تزيد على أن تمكنه من نفسك وتقتل ، وقال يحيى بن حضين : إنك لو تأتى مروان بشئ أحب إليه من هذه الجنود فالزم الفرات حتى تأتيه ، وإياك وواسطا فتصير في حصار وليس بعد الحصر إلا القتل فأبى ، وكان يخاف مروان لأنه كان يكتب إليه بالأمر فيخالفه فخاف أن يقتله ، فأتى واسطا فتحصن بها وسير أبو سلمة إليه الحسن بن قحطبة فحصره ، وأول وقعة كانت بينهم يوم الأربعاء ، قال أهل الشام لابن هبيرة : ايذن لنا في قتالهم ، فأذن لهم فخرجوا وخرج ابن هبيرة وعلى ميمنته ابنه داود فالتقوا ، وعلى ميمنة الحسن خازم بن خزيمة فحمل خازم على ابن هبيرة فانهزم هو ومن معه ، وغص الباب بالناس ورمى أصحابه بالعرادات ، ورجع أهل الشام فكر عليهم الحسن واضطرهم إلى دجلة فغرق منهم ناس كثير ، فتلقوهم بالسفن وتحاجزوا فمكثوا سبعة أيام ثم خرجوا إليهم فاقتتلوا وانهزم أهل الشام هزيمة قبيحة ، فدخلوا المدينة فمكثوا ما شاء الله لا يقاتلون إلا رميا ، وبلغ ابن هبيرة - وهو في الحصار - أن أبا أمية التغلبي قد سود فأخذه وحبسه ، فتكلم ناس من ربيعة في ذلك ومعن بن زائدة الشيباني ، وأخذوا -